حسن عيسى الحكيم
121
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وتعود تصاميم الصحن الحيدري الشريف إلى العهد الصفوي حين وضعت للحضرة والصحن التصاميم التي هي عليها الآن من قبل الشيخ البهائي محمد بن الحسين العاملي ( ت 1031 ه ) ، فقد أخذ قسما من مسجد عمران بن شاهين وأدخله في الصحن . وفي ذلك قولان : أحدهما أن الإيوان الكبير الواقع عكس القبلة والملاصق للمسجد هو مسجد بالأساس وقد أدخله الشيخ البهائي إلا أنه باق على مسجديته ، والثاني : أن الإيوان الكبير ، مع شيء يسير من الصحن ، هو من مسجد عمران بن شاهين « 1 » . ويقول الشيخ محمد حرز الدين : إن توسعة الصحن الشريف قد تمّت على يد الشاه عباس الصفوي ( المتوفى عام 1037 ه ) « 2 » ويقول الشيخ علي الشرقي : إن السلطان الشاه صفي قد هدم قسما من رواق عمران بن شاهين وألحقه بالصحن حتى تتم دورة العمارة وتحسن هندستها ، وقيل : إن سبب الهدم يعود إلى انحراف الصحن مما أوجد تفاوتا بين قبلة الصحن وقبلة الروضة ، وبذلك الهدم استقامت القبلتان « 3 » . وقد اتفقت المصادر على أن جزءا من مسجد عمران بن شاهين قد ألحق بالصحن الشريف في العهد الصفوي لأجل استقامته مما سبب إشكالا لدى بعض الفقهاء . ويقول الشيخ محمد الكوفي : ( سمعت من بعض المشيخة أن بعض العلماء المتقدّمين كانوا يحتاطون من أن يجلسوا في الإيوان الكبير أو يمرّوا محاذيا له من حيث المسجدية . وكان الأساس متصلا من الصحن الشريف إلى باب سور البلد الأول ، وهو اليوم مشهور بالسيف ( بكسر السين ) من الجهتين ، وتركوا وسطهما طريقا من باب السور إلى باب الصحن . ومن جهتي الطريق المذكور جعلوا إيوانات كبار مأوى للزائرين وذلك من طرف مشرق الشمس ، ومن بعد هذا البناء قرب المائتين سنة ،
--> ( 1 ) الكوفي : نزهة الغري ص 69 ، الأمين : أعيان الشيعة 44 / 232 . ( 2 ) حرز الدين : معارف الرجال 2 / 4 . ( 3 ) الشرقي : الأحلام ص 54 .